لم تعد الأرقام الصادمة التي سجلها النادي الأهلي في موسمه الحالي مجرد مؤشر على تراجع عابر، بل باتت جرس إنذار حاد يفرض على الإدارة والجماهير مواجهة الحقيقة والبدء فوراً في صياغة مشروع تصحيحي متكامل.
إن قراءة المشهد الفني الحالي تحت قيادة الدنماركي جيس ثورب (ياس سوروب) بعين الحل والمستقبل، تتطلب أولاً الاعتراف بالخلل الإحصائي الصارخ؛ حيث خاض الفريق 45 مباراة في مختلف البطولات، لم يتذوق خلالها طعم الفوز سوى في 20 مواجهة فقط بنسبة نجاح تراجعت لـ 44.5%، وهو ما يحتم الانتقال مباشرة إلى مرحلة العلاج الجذري لإعادة المارد الأحمر إلى منصات التتويج المحلية والقارية التي تلاشت هيبته الرقمية أمامها.
تبدأ أولى خطوات العلاج من إعادة بناء المنظومة الدفاعية للفريق التي تلقت طعنات رقمية نافذة باهتزاز الشباك بـ 49 هدفاً خلال تلك المباريات، فضلاً عن العجز عن الخروج بشباك نظيفة (كلين شيت) سوى في 14 مباراة فقط.
- أول قرار في الأهلي بعد خسارة لقب الدوري المصري
- فيديو | شاهد هدف حمزة عبد الكريم الرائع في مباراة برشلونة ولاس بالماس
- رد مفاجئ من توروب بشأن رحيله عن تدريب الأهلي
- هل ينسحب الأهلي من بطولات إفريقيا؟ تطورات جديدة
- قرار مفاجئ بشأن زيزو قبل ساعات من مباراة الأهلي و المصري البورسعيدي
- مفاجأة غير سارة قبل سفر توروب إلى الدنمارك بعد نهاية الدوري
اقرأ أيضًا | تطورات جديدة بشأن لاعبي الأهلي المعارين
هذا الانهيار الدفاعي الذي جعل مرمى الأهلي مستباحاً في 69% من مواجهاته يفرض على لجنة التخطيط ضخ دماء جديدة بصفقات دفاعية سوبر وتغيير الخطط التكتيكية العقيمة لغلق المساحات، لإنهاء حالة الارتجال الفني التي كلفت الفريق هزائم ثقيلة ومفاجئة، جاء على رأسها السقوط المدوي بثلاثية نظيفة أمام بيراميدز في الأمتار الأخيرة من سباق الدوري.
وعلى الصعيد الهجومي والقاري، تبرز الحاجة الملحة لغربلة شاملة في ملف المهاجمين الأجانب بعد أن كشفت الإحصائيات عن عقم تهديفي غير مسبوق، تمثل في الصيام التام عن التهديف على مدار 270 دقيقة متتالية قاريّاً (3 مباريات كاملة)، وهو ما عجل بتوديع دوري أبطال أفريقيا من دور ربع النهائي بخسارتين ذهاباً وإياباً أمام الترجي التونسي.
إن علاج هذا التراجع يتطلب التعاقد مع رأس حربة كلاسيكي فعال لإنهاء العشوائية الهجومية، خاصة بعد أن امتد الإخفاق إلى كأس العالم للأندية بتذيل الفريق مجموعته المونديالية بالمركز الرابع والأخير برصيد صفر من الانتصارات، مسجلاً 4 أهداف ومستقبلاً 6 أهداف خلال 3 مواجهات مونديالية.
أما على المستوى المحلي، فإن تراجع الفريق إلى المركز الثالث بجدول ترتيب الدوري برصيد 53 نقطة في مرحلة التتويج، والتفريط في 61 نقطة كاملة من إجمالي النقاط المتاحة له، يستوجب ثورة شاملة في إعداد وتدوير اللاعبين.
لقد تضاعفت الأزمة التاريخية بخروج المارد الأحمر الصادم من دور الـ32 لبطولة كأس مصر على يد نادي المصرية للاتصالات الناشط في دوري الدرجة الثانية، مما يؤكد أن علاج الإجهاد البدني يتطلب جلب جهاز طبي ومعد بدني بمواصفات عالمية، إلى جانب تطبيق لائحة عقوبات وثوابت صارمة تعيد للاعبين الروح القتالية المفقودة.
ويتفق خبراء الكرة على أن الحل الأمثل والأسرع يبدأ من الحسم الإداري بملف القيادة الفنية، حيث تشير التقارير لنية مجلس الإدارة برئاسة محمود الخطيب الاستغناء عن جيس ثورب وتعيين مدرسة تدريبية تمتلك خبرة حقيقية بالكرة الأفريقية والمصرية.
إن هذا الإحلال والتجديد، وتصعيد المواهب الشابة، وتصحيح بوصلة التعاقدات، هي الأسلحة الوحيدة المتاحة الآن لتحويل الأرقام السلبية لهذا الموسم الكارثي إلى نقطة انطلاق جديدة لبناء جيل قوي يستعيد ريادة الجزيرة المفقودة.