في خضم الإخفاقات الأخيرة التي ضربت النادي الأهلي، سواء بالخروج من دوري أبطال إفريقيا، أو فقدان المنافسة على الدوري وكأس مصر، عاد الحديث مجددًا حول جذور الأزمة الحقيقية داخل القلعة الحمراء.
وبينما تعددت الآراء، أجمع كثيرون على أن المشكلة لم تكن في جودة اللاعبين بقدر ما كانت في القيادة الفنية، وتحديدًا في شخصية المدرب الدنماركي ييس توروب.
تصريحات محمد أبو تريكة خلال حواره مع الإعلامي عبدالعزيز النصر أعادت تسليط الضوء على نقطة جوهرية في كرة القدم الحديثة: "المدرب هو أساس المشروع".
- أول قرار من وليد صلاح الدين بعد هجوم جمهور الأهلي
- أول قرار في الأهلي بشأن إقالة توروب
- خاص | كواليس غرف ملابس الأهلي بعد الخسارة أمام بيراميدز.. ورد فعل مفاجئ لـ توروب
- كواليس مؤثرة.. حزن لاعب الأهلي بعد استبعاده من مباراة بيراميدز
- تعليق مفاجئ من رئيس شركة الكرة بالأهلي بعد الخسارة أمام بيراميدز
- اعتذار وغضب وتمسك بالكرسي.. توروب يصدم الأهلي بعد ثلاثية بيراميدز
تريكة لم يتحدث عن الأهلي بشكل مباشر، لكنه وضع يده على العامل الحاسم الذي غاب عن الفريق هذا الموسم، وهو وجود مدرب صاحب شخصية قوية وهوية واضحة.
اقرأ أيضًا | مفاجأة منذ أكثر من 13 عامًا.. أبو تريكة فكر في التراجع عن الاعتزال
الأهلي، الذي اعتاد على الانتصارات والبطولات، بدا هذا الموسم فاقدًا للسيطرة داخل الملعب وخارجه. شخصية المدرب لم تكن حاسمة في المواقف الصعبة، ولم ينجح في فرض أسلوب لعب واضح أو إدارة غرفة الملابس بالشكل المطلوب، وهو ما أدى إلى تراجع الأداء وتوالي النتائج السلبية.
وعلى الجانب الآخر، يمكن النظر إلى تجربة باريس سان جيرمان كنموذج معاكس تمامًا بحسب كلام تريكة، فرغم وفرة النجوم والإمكانات منذ سنوات، لم يتمكن النادي من تحقيق الحلم الأوروبي إلا بعد الاستقرار على مدرب بحجم لويس إنريكي، الذي جاء بشخصية قوية ورؤية فنية واضحة، وفرض نظامًا صارمًا حتى على أكبر النجوم مثل كيليان مبابي.
وأضاف أن الفارق هنا لا يتعلق بالإمكانيات، بل بطريقة إدارتها، فإنريكي لم يتردد في اتخاذ قرارات صعبة، وتعامل بحزم مع الجميع، ما خلق حالة من الانضباط انعكست على الأداء داخل الملعب، وهو ما أشار إليه تريكة عندما تحدث عن أن المشاريع الناجحة يقودها مدربون كبار مثل يورغن كلوب وبيب جوارديولا.
في الأهلي، غاب هذا النموذج هذا الموسم، لم يكن هناك وضوح في الاختيارات، ولا ثبات في التشكيل، ولا شخصية قادرة على احتواء الضغوط أو توجيه اللاعبين في الأوقات الحرجة، ومع كل تعثر، كانت الأمور تتعقد أكثر، حتى خرج الفريق من معظم البطولات بشكل لا يليق بتاريخه.
الخلاصة التي يمكن استخلاصها من حديث أبو تريكة، ومن مقارنة الأهلي بباريس سان جيرمان، هي أن البداية الصحيحة لأي مشروع كروي لا تكون بالصفقات أو الأسماء الكبيرة، بل بالمدرب القادر على بناء فريق، فرض أسلوب، وإدارة النجوم. الأهلي اليوم أمام فرصة لإعادة تصحيح المسار، لكن البداية يجب أن تكون من على الخط الفني، حيث تُصنع الفوارق الحقيقية.