عاد ملف مستقبل إمام عاشور، لاعب وسط الأهلي، ليفرض نفسه بقوة داخل الكرة المصرية، في ظل الحديث عن اهتمام نادي اتحاد جدة السعودي بالحصول على خدمات اللاعب، وإمكانية وصول عرض مالي قد يدفع إدارة القلعة الحمراء إلى إعادة تقييم موقفها من استمراره.

وتبدو فكرة رحيل إمام عاشور مغرية ماديًا حال وصول عرض مالي كبير، ولكن فإن القرار لا يمكن اختزاله في قيمة الصفقة وحدها، خاصة أن اللاعب يمتلك خصائص يصعب تعويضها بسهولة داخل تشكيل الأهلي، وهو ما يضع الإدارة والجهاز الفني أمام معادلة معقدة.

ويثار تساؤل حول هل الأفضل الاحتفاظ بـ إمام عاشور أم استغلال قيمته التسويقية في تحقيق عائد مالي كبير وإعادة بناء الفريق؟

وتزداد أهمية الملف في ظل تمديد عقد إمام عاشور مع الأهلي حتى عام 2030، وهو ما يمنح الأهلي قوة تفاوضية كبيرة، ويجعله غير مضطر للاستغناء عن اللاعب تحت ضغط انتهاء عقده.

الخسارة الفنية برحيل إمام عاشور

إمام عاشور ليس مجرد لاعب وسط يؤدي واجباته الدفاعية، بل يمثل نموذجًا للاعب الوسط صاحب التأثير الهجومي، القادر على الانتقال بالكرة من مناطق بناء اللعب إلى الثلث الأخير، وصناعة الزيادة العددية داخل منطقة جزاء المنافس.

وتتمثل أبرز مكاسب الأهلي الفنية من وجوده في امتلاك عاشور القدرة على التقدم بالكرة من العمق، وتجاوز الضغط في وسط الملعب، وهي ميزة مهمة أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي وإغلاق المساحات.

ولا يقتصر دوره على صناعة اللعب، وإنما يستطيع الوصول إلى منطقة الجزاء والتسجيل، وهو ما يمنح الأهلي مصدرًا إضافيًا للخطورة بعيدًا عن المهاجمين والأجنحة.

تمنح سرعته وقدرته على الاحتفاظ بالكرة الفريق فرصة تنفيذ التحولات الهجومية بصورة أكثر فاعلية، خصوصًا عندما يجد مساحة أمامه للتقدم.

يمكن توظيف إمام عاشور في أكثر من دور داخل خط الوسط، سواء كلاعب وسط متقدم أو ضمن ثنائي في وسط الملعب، وهو ما يمنح الجهاز الفني مرونة في تغيير شكل الفريق وفقًا للمنافس.

وبالتالي، فإن رحيله سيعني فقدان لاعب يمتلك مزيجًا من القوة البدنية والقدرة على الاختراق والتسجيل، وليس مجرد الاستغناء عن لاعب يمكن تعويضه بإضافة اسم آخر إلى القائمة

ورغم أهمية إمام عاشور، فإن رحيله لا يعني بالضرورة انهيار وسط ملعب الأهلي، خاصة أن الفريق يمتلك مجموعة من اللاعبين القادرين على أداء أدوار مختلفة.

يأتي مروان عطية في مقدمة العناصر التي يمكن الاعتماد عليها في ضبط إيقاع اللعب والتغطية الدفاعية، لكنه لا يقدم بالضرورة نفس الخصائص الهجومية التي يتميز بها عاشور.

كما يمتلك أحمد نبيل كوكا قدرات تساعده على أداء أدوار متنوعة في وسط الملعب، بينما يمكن الاستفادة من أحمد رضا وأكرم توفيق وفقًا لطبيعة المباراة والمهام المطلوبة.

أما أفشة، فيمثل خيارًا مختلفًا من الناحية الفنية، بفضل قدراته في صناعة اللعب والتمرير بين الخطوط، لكنه لا يعوض وحده القوة البدنية والانطلاقات المباشرة التي يقدمها إمام عاشور.

ماذا سيكسب الأهلي ماديًا من الصفقة؟

على المستوى المادي يمثل إمام عاشور أحد الأصول المهمة داخل قائمة الأهلي، خاصة بعد المستويات التي قدمها منذ انضمامه للفريق قادمًا من ميتيلاند الدنماركي في صيف 2023.

وتشير أرقامه إلى خوضه 109 مباريات بقميص الأهلي، سجل خلالها 33 هدفًا وصنع 23 هدفًا آخر، بإجمالي 56 مساهمة تهديفية.

وهذه الأرقام تمنح الأهلي ورقة قوية عند التفاوض، خصوصًا أن اللاعب لا يزال مرتبطًا بعقد طويل الأمد حتى 2030.

وتكمن أهمية البيع في إمكانية تحقيق عائد مالي كبير يمكن توجيهه إلى أكثر من ملف، بدلًا من الاعتماد على صفقة واحدة لتعويض اللاعب.

من الناحية النظرية، قد يستفيد الأهلي فنيًا من بيع إمام عاشور إذا نجح في توظيف المقابل المالي للتعاقد مع أكثر من لاعب، وإعادة بناء خط الوسط بصورة تحقق التوازن بين الواجبات الدفاعية والهجومية.

وقد يمنح غيابه الجهاز الفني فرصة لتوزيع الأدوار بصورة أكثر وضوحًا، بدلًا من الاعتماد على لاعب واحد في أكثر من مهمة، لكن ذلك يتوقف على جودة الاختيارات الجديدة وقدرة اللاعبين الحاليين على تنفيذ الأدوار المطلوبة.

وفي المقابل، إذا رحل عاشور دون التعاقد مع بديل يمتلك خصائصه، فقد يجد الأهلي نفسه أمام أزمة في صناعة الفارق، خصوصًا في المباريات الكبرى التي تحتاج إلى لاعب يستطيع نقل الفريق هجوميًا بمجهود فردي.

كما أن التعاقد مع لاعب أو اثنين لا يضمن تلقائيًا تعويض تأثير عاشور؛ فالتأقلم مع الفريق والانسجام مع زملائه يحتاجان إلى وقت، وقد يخسر الأهلي جزءًا من قوته خلال مرحلة الانتقال.