مع حلول شهر رمضان، يتكرر السؤال في الأوساط الرياضية، إذا كانت المباريات تُقام بعد الإفطار، فهل يظل للصيام تأثير فعلي على أداء اللاعبين؟ الإجابة العلمية أكثر تعقيداً من مجرد توقيت صافرة البداية.
صحيح أن خوض المباريات بعد الإفطار يمنح اللاعبين فرصة لتناول الطعام وشرب السوائل قبل المباراة، لكن تأثير الصيام لا يرتبط فقط بلحظة المباراة نفسها، بل بساعات طويلة سبقتها من الامتناع عن الأكل والشرب، وما يصاحب ذلك من تغيرات فسيولوجية في الجسم.
خلال ساعات النهار، ينخفض مخزون الجليكوجين تدريجياً، ويتحول الجسم إلى الاعتماد بشكل أكبر على الدهون كمصدر للطاقة. هذا التحول قد يؤثر على الإحساس بالحيوية والتركيز الذهني، خاصة في الأيام الأولى من الشهر قبل اكتمال التكيف الأيضي.
اقرأ أيضًا | طريق الأهلي إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا.. مواجهات نارية تنتظر الأحمر
بحسب أبحاث منشورة في Journal of the International Society of Sports Nutrition، فإن معظم المؤشرات البدنية مثل القوة القصوى والتحمل لا تتراجع بشكل كبير لدى الرياضيين المدربين خلال رمضان، لكن بعض الدراسات رصدت انخفاضاً طفيفاً في الأداء عالي الشدة أو في الجهود المتكررة القصيرة، وهي عناصر حاسمة في كرة القدم والرياضات الجماعية.
وحتى لو أُقيمت مباريات الدوري بعد الإفطار، فإن السؤال يصبح: هل الوجبة التي يتناولها اللاعب قبل اللقاء كافية لإعادة ملء مخازن الطاقة التي استُهلكت طوال اليوم؟
طبياً، إعادة تعبئة مخزون الجليكوجين العضلي تحتاج إلى وقت وكميات مناسبة من الكربوهيدرات. إذا كانت الفترة بين الإفطار وبداية المباراة قصيرة، فقد لا يحصل الجسم على الوقت الكافي للاستفادة القصوى من الغذاء، خاصة إذا كانت الوجبة ثقيلة أو غنية بالدهون، ما قد يسبب بطئاً في الهضم وشعوراً بالثقل. كما أن شرب كميات كبيرة من السوائل دفعة واحدة لتعويض الجفاف قد يؤدي إلى عدم راحة معدية، بينما الترطيب الفعّال يتطلب توزيع السوائل على فترة زمنية أطول.
وتشير دراسات أخرى متاحة عبر PubMed إلى أن التغيرات الهرمونية واضطراب نمط النوم خلال رمضان قد يؤثران على الاستشفاء العضلي وسرعة رد الفعل، حتى وإن كان الأداء أثناء المباراة يبدو مستقراً. فالسهر لتناول السحور، وتغير مواعيد النوم، قد يؤديان إلى انخفاض جودة النوم العميق، وهو عنصر أساسي في تعافي العضلات واستعادة الجهاز العصبي لكفاءته.
ويرى مختصون أن التأثير الأكبر لا يكون في "المباراة بعد الإفطار" بحد ذاتها، بل في الحمل التدريبي التراكمي خلال الشهر، فاللاعب الذي يتدرب صائماً نهاراً ثم يلعب مساءً قد يتعرض لإجهاد مضاعف إذا لم تُضبط الأحمال التدريبية بدقة. ومع ذلك، تؤكد غالبية المراجعات العلمية أن الرياضيين المحترفين القادرين على تنظيم تغذيتهم بين الإفطار والسحور، وتوزيع البروتين والكربوهيدرات والسوائل بشكل علمي، يمكنهم الحفاظ على مستوى أداء قريب جداً من المعتاد.
فالصيام يغيّر إيقاع الجسم اليومي، وأنماط النوم، واستراتيجية استخدام الطاقة، وكلها عوامل قد تنعكس — ولو بشكل طفيف — على الأداء، فالفارق الحقيقي يصنعه التخطيط: وجبة إفطار مدروسة، ترطيب تدريجي، نوم كافٍ، وتعديل ذكي في شدة التدريبات. عندها يصبح الصيام تحدياً قابلاً للإدارة، لا عائقاً حتمياً أمام الأداء الرياضي.
- عاجل.. كاف يصدر بيانًا رسميًا بشأن أحداث مباراة الأهلي والجيش الملكي
- نتائج قرعة دور الثمانية من دوري أبطال إفريقيا.. ومن سيواجه الأهلي في نصف النهائي
- عاجل | منافس الأهلي في دور الثمانية من دوري أبطال إفريقيا.. صدام قوي يترقب الجماهير
- موعد مباريات الأهلي والترجي في دور الثمانية من دوري أبطال إفريقيا
- أزمة جديدة تضرب إمام عاشور خارج الملعب
- غيابات الأهلي في مباراة الجونة بـ الدوري المصري.. 4 لاعبين